محمد الحفناوي
50
تعريف الخلف برجال السلف
زادوا على المعنى فكلّ محسن * والحقّ فيه مقالة لم تجهل الحبّ للمحبوب ساعة وصله * ما الحبّ فيه لآخر ولأوّل على أني لم أجحد ما في « منازل الأحباب » من ذكرى حبيب ومنزل ، ولا تحملت على منصبه فوا عجبا من قلبي المتحمل ، ولكن قصدت التنبيه على أن حسن التأليف مواهب ، وأن للناس فيما يعشقون مذاهب ، ومعلوم أن الجنون فنون ، وكل حزب بما لديهم فرحون ، ولم يزل كتابنا هذا في مسوداته منذ حجج ، وبيوته من بحورها في لجج ، لا أبيح ما فيه من منازل الأحباب لساكن ، ولا أمكّن عاشقا من المرور بتلك الأماكن : أغار إذا آنست في الحيّ ناره * حذار وخوفا أن تكون لحبه حتى برز لطلبه المرسوم الشريف الملكي الناصري أدام اللّه نشر أعلامه ولا أخلى كنانه من سهامه ، ما نفذت مراسيم سهام المقل ، وتثنى قوام الحبيب الذي طاب به الزمان واعتدل ، فبادرت إلى تجهيزه ، وسبك إبريزه حسب المرسوم الشريف ، من غير تسويف ولا تكليف ، ولم أبح زهر منثوره لغير حضرته الشريفة من الأنام ، لأنه كان يقال : كل ما يصلح للمولى على العبد حرام ، لا جرم أنه جاء بنظره السعيد نزهة النظر ، وقال الواقف على عتبة بابه : إن السعادة لتلحظ الحجر ، فهو للسلطان بستان ، وللعاشق سلوان ، وللمحب الصادق حبيب موافق ، وللمهجور نجوة ، وللنديم قهوة ، وللناسي تذكرة ، وللأعمى تبصرة ، وللشاعر المجيد بيت القصيد ، وللأديب الماهر مثل سائر ، وللمحدث قصص ، وللحاسد غصص ، وللفقيه تنبيه ، وللحبيب بالقمر تشبيه : [ 32 ] تبادره بالبدر منه بوادره * وتحلو له عند المرور نوادره فقيه له في كلّ يوم وليلة * حبيب ملمّ أو نديم يسامره